عبد الرحمن بن محمد البكري
44
الأنوار في علم الاسرار ومقامات الأبرار
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم الجزء الثاني قال عبد الرحمن محمد : مراتب العلماء ، وأهل المعرفة التي ينتقل فيها أهل البداية ، وإليها ينتهى أهل النهاية على عشر منازل ، فسبع مقامات لأهل البداية ، وثلاث درجات لأهل النهاية ، ولكل مقام ، ودرجة أصل ، وفرع ، وخلق ، وآداب لا يستغنى طالب ، ولا مريد ، ولا متطرق ، ولا قاصد إلى اللّه عز وجل عن علم ذلك ، والمعرفة به لأن الخلق كلهم فقراء إلى طلبه ، والبحث على أسبابه ، ولقاء أهل العلم ، والمعرفة ، واليقين ، والبصيرة فيه لبيان شرحه ، ومزيد فائدته ، وذلك أنه لا ينال أحد وجها من التعبد ، ولا بابا من الحقيقة في العبودية إلا بأحكامه ، وعلمه ، ومعرفته . فبأحكامه تنال هدايات القلوب ، وبعلمه ينشرح الصدر ، وبمعرفته تدرك أسباب السعادة ، وتتم للعبد الطهارة ، وبالعمل بذلك ينال أحوال الأتقياء ، ومراتب النجباء ، وخصوصية البدلاء ، وكرامات الأوتاد ، وفوائد القطب ، وبذلك يوجد صفاء الولاية الكبرى ، وصحة الصديقية العظمى ، ووجود العلم النافع ، وإصابة الحكمة البالغة ، وألطاف ما يجريه القادر من ذخائر لطائف القدرة ، ويخف ما يمنحه الواحد من مزيد علم توحيده ، وخالص معرفة تفريده فيما بطن في القلوب علمه ، وظهر في الأحكام وصفه ، واللّه عنده حسن المآب . وقال : مقام لأهل البداية من الطلب ، والرعاية التوبة التي ينجو بها العبد من العذاب ، ويستوجب بها محبة أهل الإياب ، ثم الورع الذي يسلم به من العتاب وينجو به من عقوبات الحجاب ثم الزهد الذي